أحمد بن يحيى العمري
378
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا * ولم أقل جزعا : يا أزمة انفرجي أهفو إلى كل قلب بالغرام له * شغل وكل لسان بالهوى لهج وكل سمع عن اللاحى به صمم * وكل جفن إلى الإغفاء لم يعج « 1 » لا كان وجد به الآماق « 2 » جامدة * ولا غرام به الأشواق لم تهج عذّب بما شئت غير البعد عنك تجد * أوفى محبّ بما يرضيك مبتهج وخذ بقية ما أبقيت من رمق * لا خير في الحب إن أبقى على المهج من لي بإتلاف روحي في هوى رشا * حلو الشمائل بالأرواح ممتزج من مات فيه غراما عاش مرتقيا * ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج « 3 » محجّب لو سرى في مثل طرته * أغنته غرته الغرّا عن السرج « 4 » وإن ظللت بليل من ذوائبه * أهدى لعيني الهدى صبح من البلج « 5 » وإن تنفس قال المسك معترفا * لعارفي طيبه : من نشره أرجي أعوام إقباله كاليوم في قصر * ويوم إعراضه في الطول كالحجج فإن نأى سائرا يا مهجتي ارتحلي * وإن دنا زائرا يا مقلتي ابتهجي « 6 » قل للذي لا مني فيه وعنّفني * دعني وشأني عن نصحك السمج فاللوم لؤم ولم يمدح به أحد * وهل رأيت محبا بالغرام هجي ؟
--> ( 1 ) عاج : عرج ومال . " اللسان - مادة عوج " . ( 2 ) الآماق : العيون : " اللسان - مادة أمق " . ( 3 ) الموت : المقصود بالموت في محبته هنا : الموت الاختياري ، بفناء الإنسانية النفسية ، والتحقق بوفاء العهود الربانية . ( 4 ) الطرة : طرف الشعر " اللسان - مادة طرر " . والغرة : بياض في الجبهة " اللسان - مادة غرر " . والغراء : الشديدة البياض " اللسان - مادة غرر " . والسرج : جمع سراج ، ومن جملة أسماء الشمس السراج " اللسان - مادة سرج " . ( 5 ) الذوائب : جمع ذؤابة ، وهي الخصلة من الشعر . " اللسان - مادة ذأب " . والبلج : بياض في الجبهة بين الحاجبين " اللسان - مادة بلج " . ( 6 ) يقول : إن بعد الحبيب يقتضي الموت ، وقربه يقتضي الحياة .